أسئلة وأجوبة عن تعلم الآلة

بالنسبة للكثيرين منا، يبدو تعلم الآلة أمرًا يمكن تحقيقه في المستقبل البعيد. إلا أنه في الآونة الأخيرة ظهر أكثر وأكثر في حياتنا الواقعية - سواء كان جهاز كمبيوتر من Google يقدم أداءً مذهلاً في لعبة Go أو منتج Inbox by Gmail الذي ينشئ ردودًا تلقائية. وبالرغم من أن هذه كلها أمور مثيرة للغاية، إلا أن البعض منا لا يزال يتساءل عن ماهية تعلم الآلة بالضبط أو عن أهميته أو عن سبب صعوبة تحديد كلب في صورة مع أن ذلك يبدو سهلاً. لذلك قابلنا مايا غوبتا، وهي باحثة في مجال تعلّم الآلة في Google لمحاولة فهم هذا الموضوع.

لنبدأ بالحديث عن الأساسيات. ما هو تعلّم الآلة بالضبط؟

تعلم الآلة هو تلقي مجموعة من الأمثلة، وفهم الأنماط التي تفسر الأمثلة، ثم استخدام هذه الأنماط لعمل تنبؤات بشأن الأمثلة الجديدة.

فلنتحدث عن اقتراحات الأفلام كمثال. لنفترض أن مليار شخص قد أخبرونا بأفلامهم العشرة المفضلة، فتكون هذه هي مجموعة الأمثلة التي يمكن للكمبيوتر استخدامها لتعلم النقاط المشتركة بين هذه الأفلام التي يحبها الأشخاص. وبعد ذلك، يصل الكمبيوتر إلى أنماط تفسر هذه الأمثلة مثل "الأشخاص الذين يحبون أفلام الرعب لا يحبون عادة الأفلام الرومانسية لكنهم يحبون الأفلام التي يشارك بها الممثلون نفسهم". فإذا أخبرت الكمبيوتر بأنك تحب فيلم The Shining من بطولة جاك نيكلسون، سيخمّن بشكل جيد ما إذا كنت ستحب فيلم الكوميديا الرومانسية Something’s Gotta Give لجاك نيكلسون وأي فيديوهات أخرى يمكنه اقتراحها عليك في YouTube.

حسنًا! لقد فهمت نوعًا ما. ولكن كيف يتم استخدام هذا عمليًا؟

عند الحديث عن الجانب العملي، فإن الأنماط التي تتعلمها الآلة يمكن أن تكون معقدة للغاية ويصعب شرحها بالكلمات، لِنأخذ "صور Google" كمثال، إذ أنها تتيح لك البحث في صورك للعثور على الصور التي بها "كلاب". كيف يتمكن Google من فعل هذا؟ نحصل أولاً على مجموعة أمثلة لصور بتسمية "كلب" (وذلك بفضل الإنترنت!). ونحصل أيضًا على مجموعة من الصور المصنفة تحت "قطة" بالإضافة إلى صور بحوالي مليون تصنيف آخر، لكني لن أذكرها جميعًا الآن :).

يبحث الكمبيوتر بعد ذلك عن أنماط توزيع وحدات البكسل وأنماط الألوان التي تساعده على التخمين إذا كان هذا الشيء عبارة عن قطة أو كلب (أو ...). أولاً، يقدم تخمينًا عشوائيًا بالأنماط المناسبة التي قد تحدد الكلاب، ثم ينظر إلى صورة كلب كمثال ليرى مدى صحة إدراكه للأنماط الحالية. فإذا أخطأ في تسمية قطة بأنها كلب، تراه يُجري بعض التعديلات الصغيرة على الأنماط التي يستخدمها، ثم ينظر إلى صورة قطة ويُجري مرة ​​أخرى تعديلاً في الأنماط في محاولة لفهمها على النحو الصحيح. ويكرر هذا حوالي مليار مرة حيث ينظر إلى مثال، فإذا لم يفهمه بالشكل الصحيح، أجرى تعديلاً على الأنماط التي يستخدمها وذلك بهدف تقديم أداء أفضل بشأن هذا المثال.

في النهاية، تشكل الأنماط من النموذج الذي تتعلمه الآلة ما يشبه الشبكة العصبية العميقة التي يمكنها (في الغالب) تحديد الكلاب والقطط ورجال الإطفاء والعديد والعديد من الأمور الأخرى بشكل صحيح.

يبدو هذا قابلاً للتحقيق في المستقبل. ما هي منتجات Google الأخرى التي تستخدم تعلّم الآلة؟

هناك مجموعة كبيرة من الأشياء الجديدة التي تستغل Google فيها تعلم الآلة مثل "ترجمة Google" حيث يمكنها التقاط صورة للافتة في الشارع أو قائمة مكتوبة بلغة معينة، وفهم الكلمات واللغة المكتوبة بها الصورة، وترجمتها في الوقت الحقيقي إلى لغتك كالسحر.

ويمكنك أيضًا قول أي شيء لتطبيق "ترجمة" وستبدأ ميزة التعرف على الكلام بالعمل على مبدأ تعلم الآلة. ويتم استخدام ميزة التعرف على الكلام في مجموعة من المنتجات الأخرى أيضًا مثل فهم طلبات البحث الصوتية لتطبيق Google وزيادة قابلية البحث لفيديوهات YouTube.

بالنسبة للعلامات والقوائم وما شابه ذلك، ما عليك إلا توجيه الكاميرا نحوها للحصول على ترجمة فورية. لن تحتاج حتى إلى الاتصال بالإنترنت. *Word Lens متوفر بين اللغة الإنجليزية وأكثر من 24 لغة.
تحدّث مع شخص يتكلم لغة مختلفة.
يمكنك وبسهولة كتابة الأحرف والكلمات التي لا تدعمها لوحة المفاتيح في جهازك يدويًا.
كل ما عليك فعله هو كتابة الكلمات التي تريد ترجمتها.

هل تعلّم الآلة هو نفسه الذكاء الاصطناعي؟

قد تتفاوت في الواقع معاني هذه المصطلحات بالنسبة لكل شخص، ولكن الذكاء الاصطناعي هو في الأساس مصطلح فضفاض لوصف برامج الكمبيوتر التي تحاول حل المشاكل التي يجدها الإنسان سهلة مثل سرد قصة حول ما يحدث في صورة معينة. ومن بين الأشياء الرائعة التي يسهل على البشر فعلها أيضًا هي التعلم من الأمثلة. وتحاول برامج التعلم الآلي تطبيق المبدأ ذاته، وهو تعليم الكمبيوتر كيفية التعلم من الأمثلة.

تكمن الروعة في أنه عندما نكتشف كيفية صنع برامج الكمبيوتر هذه، يمكن لنا أحيانًا تطويرها حتى تصبح قادرة على معالجة الكثير من البيانات بسرعة كبيرة ومن ثّم نتمكن من حل المسائل الصعبة فعلاً مثل إتقان لعبة Go وتوجيه الجميع خلال حركة المرور في وقت واحد وتحسين استخدام الطاقة على الصعيد الوطني، وبالطبع الأمر المفضل لدي وهو أن نعثر لك على أفضل نتائج البحث في Google.

إذًا، لماذا تعطي Google أهمية كبيرة للتعلُم الآلي؟

إن التعلم الآلي ليس بالأمر الجديد، بل أن جذوره تمتد إلى إحصاءات من القرن الثامن عشر. ولكنك على حق، فقد زاد فعلاً الاهتمام به مؤخرًا لثلاثة أسباب.

أولاً، نحن بحاجة إلى عدد ضخم من الأمثلة لتعليم الكمبيوتر كيفية التنبؤ الجيد، حتى للأشياء التي نراها سهلة (مثل العثور على كلب في صورة). وبفضل كل هذا النشاط على شبكة الإنترنت، أصبح لدينا الآن مصدر غني من الأمثلة التي يمكن لأجهزة الكمبيوتر التعلم منها. حيث يوجد الآن مثلاً ملايين من صور الكلاب التي تحمل تسمية "كلب" على مواقع الإنترنت في جميع أنحاء العالم وبكل اللغات.

إلا أن وجود الكثير من الأمثلة ليس كافيًا في حد ذاته، فلا يمكنك عرض مجموعة من صور الكلاب على كاميرا ويب وتوقع تعلم أي شيء، إذ يحتاج الكمبيوتر إلى برنامج تعلم. وقد حقق هذا المجال (وGoogle) في الآونة الأخيرة تقدمًا مثيرًا في مدى التعقيد والقوة المحتملين لبرامج التعلم الآلي.

إلا أن هذه البرامج لا تزال غير متقنة ولا تزال أجهزة الكمبيوتر غبية، لذلك يلزمها أن ترى الكثير من الأمثلة عدة مرات لتعديل الكثير من العقد الرقمية لفهمها على النحو الصحيح، الأمر الذي يستغرق قدرًا هائلاً من القدرة الحاسوبية والمعالجة على مستوى عالٍ في الوقت ذاته. غير أن التقدم الجديد الذي تشهده البرامج والأجهزة جعل هذا ممكنًا أيضًا.

ما هو الأمر الذي لا تستطيع أجهزة الكمبيوتر تنفيذه اليوم وقد تتمكن من تنفيذه قريبًا بفضل تعلُم الآلة؟

منذ وقت ليس ببعيد، كانت ميزة التعرف على الكلام تواجه صعوبة في التعرّف على عشرة أرقام مختلفة عند قراءة رقم بطاقتك الائتمانية عبر الهاتف، ولكنها حققت خلال السنوات الخمس الماضية تقدمًا مذهلاً بفضل تعلم الآلة المتطور لنتمكن الآن من استخدامها لإجراء عمليات بحث في Google وهي تتحسن بشكل سريع.

أعتقد أن تعلم الآلة سيجعل مظهرنا يبدو أفضل. فأنا لا أعرف رأيك في هذا الأمر، لكني أكره تجربة قياس الملابس! فأنا أجد علامة تجارية تناسبني لبنطال جينز وأشتري منها خمس قطع، لكن التعلم الآلي يحوّل أمثلة من العلامات التجارية التي تناسبني إلى مقترحات بما يفترض أن يناسبني أيضًا من الملابس. تقع هذه المسألة خارج نطاق عمل Google ولكني آمل أن يعمل عليها شخص ما!

كيف سيبدو تعلُم الآلة في غضون عشر سنوات؟

يعمل الجميع لتحقيق أمر واحد، وهو كيفية التعلّم بشكل أسرع من عدد أقل من الأمثلة. ومن بين أساليب الوصول إلى هذا (الذي تجتهد Google خاصة في العمل عليه) هو إكساب الآلات حسن التمييز، وهو ما نسميه في الصناعة "الانتظام".

ما مفهوم حسن التمييز عند الحديث عن آلة؟ من بين معانيها بشكل عام أنه إذا تغير مثال بمقدار قليل فقط، لا تحتاج الآلة إلى تغيير رأيها تمامًا. فإذ كانت هناك صورة كلب يرتدي قبعة رعاة البقر مثلاً، يجب أن تراه "كلبًا".

ننفذ هذا النوع من حسن التمييز في برنامج التعلم عن طريق جعل تعلم الآلة غير حساس للتغيرات الصغيرة غير المهمة مثل قبعة رعاة البقر. صحيح أن هذا يسهل قوله، إلا أنه في حال حدوث خطأ في التنفيذ، سيؤدي إلى تقليل حساسية الآلة بحيث لا تدرك تغيرات هامة. لذا فإن تحقيق هذا التوازن هو ما نسعى إليه.

ما هو أكثر ما يثير اهتمامك في ما يتعلق بتعلّم الآلة؟ وما الذي يحفزك للعمل عليه؟

لقد نشأت في مدينة سياتل التي تعلمنا فيها الكثير عن المستكشفين الأوائل للغرب الأمريكي مثل لويس وكلارك، تتسم أبحاث تعلم الآلة بنفس روح الاستكشاف، حيث نرى أمورًا جديدة للمرة الأولى ونسعى لرسم مسار باهر نحو مستقبل عظيم.

إذا تسنى لك فرصة اختيار شعار لوضعه على ملصق عن تعلُم الآلة في Google، فما عساه أن يكون؟

إذا لم تنجح في المحاولة الأولى، حاوِل مليار مرة أخرى.

الرجوع إلى الأعلى