Women of Water

ست نساء يعبرن عن آرائهن ويستخدمن التكنولوجيا لقيادة مساعي توفير المياه النظيفة

10 دقائق للقراءة

صورة لماري كوبيني

لم تكن الحكومة تستمع لآراء البالغين، و[لم يكن] البالغون يستمعون للحكومة، لذا اعتقدت [أن كلا الطرفين] سيستمعان لآراء أطفال مثلي.

ماري كوبيني

صورة تضم كلاً من "ميكايلا شريف" و"إنديا سكينر" و"بريا سنيل"

كنَّا نعلم بأن المياه في مدارسنا ملوّثة، لأنهم كانوا يجرون اختبارات لقياس مقدار تلوّثها بالرصاص كل عام. وأدركنا أنها مشكلة نود التصدي لها.

إنديا سكينر

صورة دول أفانت

ماذا تفعل إذا كان المواطنون لا يعلمون أن نسبة تلوّث المياه بمعدن الرصاص في مدينة فلينت بولاية ميشيغان تقل عن مقدار تلوّث المياه بالمعدن نفسه في 3000 موقع جغرافي آخر في الولايات المتحدة؟

دول أفانت

صورة لجيتانجالي راو

أرى أن أهمية العلماء في حياتنا الفعلية تضاهي أهمية الأبطال الخارقين في عالَم الخيال، لأن كلاهما يحملان على عاتقهما إنقاذ البشرية وجلب النفع للمجتمع.

جيتانجالي راو

فعندما انتشر فيروس زيكا، بحثت "جيتانجالي راو"، البالغة من العمر الآن 13 عامًا، في طرق جديدة لتعديل الجينات يمكن أن تساعد في مكافحة انتشار المرض.

كما ساهمت أثناء اختفاء الطائرة الماليزية 370 فوق المحيط الهندي في إنشاء آلة تسجيل محسنة للصندوق الأسود.

وسارعت لتصميم تطبيق للكشف عن رسائل التنمر على الإنترنت ورصدها وذلك عندما سمعت عن تعرض زملائها في المدرسة للتنمر على وسائل التواصل الاجتماعي.

فإذا لفتت مشكلة انتباه "راو"، سوف تحاول حلها على الأرجح.

لطالما اعتقد معظم الناس أنني مجرد طفلة في الحادية عشر من عمرها أسعى لعرض فكرة بسيطة في معرض علوم. ولكن إذا نجحت في ذلك، سأساعد العديد من سكان "فلينت".

جيتانجالي راو

لا شك أن "راو" هي شعلة من النشاط لا تكلُّ أبدًا، فها هي تقوم بمشاريع مع برنامج STEM Scouts of America للعلوم والتكنولوجيا والهندسة والرياضيات، وتشارك في استضافة برنامج علوم للأطفال على الإذاعة العامة، وتُبدع في كتابة المسرحيات، ولكن ما يميز هذه الطفلة عن أقرانها حقًا هو رغبتها الفطرية في مد يد العون للآخرين. تقول "راو": "لطالما أحببت مساعدة الآخرين بأي وسيلة، سواء بغسل الصحون مساءً أو العزف على البيانو في المستشفى". وتضيف: "أطمح في أن أترك تأثيرًا يغير الحياة".

"جيتانجالي راو" تعمل في المختبر مع العالِمة "سيلين هيرنانديز رويز"

عندما تحولت أنظار العالم تجاه أزمة المياه في مدينة فلينت بولاية ميشيغان بفضل جهود ناشطيها، استلهمت "راو" فكرة اختراع أداة باستخدام تقنية Android لتحسين حياة ملايين البشر. ولم تدرك حينها أنها ستصبح جزءًا من حركة ذات نطاق أوسع، كانت انطلاقتها الأولى على يدي فتاة شابة استلهمت رؤياها ووجهتها لاستقطاب هؤلاء القادرين على المساعدة.

ماري كوبيني
الناشطة

تعرَّف على الشرارة التي أيقظت أمة بأكملها

في تجمع حاشد في "فلينت" منذ حوالي عام، رحب المنظم المسؤول بأماريانا "ماري" كوبيني ودعاها لاعتلاء المنصة مع جانيل موناي وستيف واندر. استقبل أهالي البلدة "سيدة فلينت الصغيرة" بالهتاف والتشجيع.

تحب "كوبيني" البالغة من العمر 11 عامًا جمهورها، إلا أن ما يميزها هو إحساسها العميق تجاه أداء الواجب. وبعد فوزها بمسابقة "سيدة فلينت الصغيرة" عام 2015، استخدمت لقبها لبدء حوار بين أطفال "فلينت" والشرطة.

وعندما زادت نسبة التلوث في مياه مدينة ميشيغان، أصبح الاستحمام لفترة طويلة بعض الشيء مؤذيًا لبشرة "كوبيني" وظهر طفح جلدي على أجساد أشقائها الصغار، فأدركت حينها حتمية اتخاذ أي موقف إيجابي تجاه هذه الأزمة. كانت المياه ذات نسبة حموضة عالية، لذلك كانت تتسبّب في تآكل الحديد في الأنابيب الرئيسية وترسب معدن الرصاص من الأنابيب القديمة في المنازل والمباني في جميع أنحاء البلدية، بالرغم من عدم معرفة المواطنين لذلك حتى الآن. وسادت في مدينة "فلينت" فترة من الغموض والارتباك وغياب الحقائق. حينها، عبّرت "سيدة فلينت الصغيرة" عن آرائها للجميع.

المواد الكيميائية الخطيرة
الأزمة في مدينة فلينت بولاية ميشيغان
تضم مدينة فلينت أكثر من 100,000 شخص وتقع شمال غرب ديترويت. في نيسان (أبريل) 2014، حوّلت المدينة مصدرها المائي من إحدى البحيرات العظمى إلى نهر فلينت المحلي. ولكن تبيَّن أن الأنابيب لم تكن مجهزة لعملية تحويل مياه البحيرة العذبة إلى مياه النهر التي تحتوي على مركبات كيميائية.
يمكنك التمرير سريعًا للاطّلاع على تفاصيل أكثر.
نهر فلينت

في إطار تنفيذ الخطة التي وضعها المسؤولون في مدينة فلينت لتوفير المياه من شبكة إقليمية جديدة، قرّروا الاعتماد بشكل مؤقت على نهر فلينت لتوفير المياه داخل المدينة. ولكن كان لذلك القرار جوانب سلبية أخرى ومنها صعوبة معالجة مياه النهر مقارنةً بمصادر المياه الأخرى. إذ يحمل النهر بطبيعته نسبة عالية من مادة الكلوريد الأكالة، ما يشكل سلسلة من المشاكل في إدارة المياه. وبالرغم من أن معدل الحموضة المرتفع لم يمثل خطورة في حد ذاته، كان التفاعل الكيميائي الناجم عن تدفق مياه النهر في الأنابيب القديمة خطرًا لا يُستهان به.

تفاصيل تآكل أنابيب المياه

كانت بحيرة هورون، وهي المصدر السابق للمياه، أكثر توازنًا في درجة الحموضة، ما أدى إلى ترسّب المعادن في الأنابيب القديمة. ولكن عندما تم الاعتماد على نهر فلينت لتوفير المياه على الرغم من حموضته العالية، تفاعلت هذه الحموضة مع الأنابيب القديمة لينتج عن ذلك تلوّث مياه الشرب بمعدن الرصاص. ويا ليت تلك الأزمة تقتصر على مدينة فلينت فقط، بل إن الأزمة نفسها تعاني منها آلاف المناطق في جميع أنحاء الولايات المتحدة.

توزيع قوارير المياه المعبأة في موقف سيارات في مدينة فلينت بولاية ميشيغان
متطوعون يوزعون قوارير المياه المعبأة في مدينة فلينت بولاية ميشيغان

في مطلع عام 2016، رحّبت مدينة فلينت بزيارة رئيس الولايات المتحدة للقاء "سيدة فلينت الصغيرة". وتأتي هذه الزيارة استجابةً لخطاب أرسلته الطفلة الملقبة بسيدة فلينت الصغيرة للرئيس أوباما تطلب منه زيارتها أثناء مكوثها في واشنطن العاصمة لحضور جلسة استماع في الكونجرس حول أزمة "فلينت". فأتى الرئيس لزيارة "فلينت" بدلاً من ذلك، والتقى بها معيدًا بذلك تسليط الأضواء المحلية نحو المدينة.

أنا أحد الأطفال الذين تأثروا بالمياه، وإنني أبذل قصارى جهدي للمشاركة في مسيرة احتجاج والتحدث بالنيابة عن جميع الأطفال الذين يعيشون هنا في "فلينت".

ماري كوبيني

وقد ظهرت "سيدة فلينت الصغيرة" خلال السنة التالية في مجلة Teen Vogue وTime for Kids وفي مسيرة "فلينت" الحاشدة. فكان صوتها يعلو دائمًا ممثلاً لأطفال فلينت في جميع المحافل، سواءً أثناء جمعها المال للحصول على تذاكر لحضور فيلم Black Panther أو التبرع بمستلزمات مدرسية حتى تستطيع العائلات شراء أجهزة تنقية لصنابير منازلهم.

تقول "كوبيني": "لقد توقفتُ عن خوض المسابقات. وبدأتُ برفع صوتي والتحدث باسم الآخرين".

ومع انتشار صدى رسالة "سيدة فلينت الصغيرة" في جميع أنحاء الولايات المتحدة، بدأ الجميع يبحث عن حلول طويلة الأمد، فكان من بين الباحثين ثلاثة مهندسين شباب استوحوا أفكارهم من تكنولوجيا NASA لاختراع جهاز تنقية مياه يمكنك مشاهدة آلية عمله.

"ميكايلا شريف" و"إنديا سكينر" و"بريا سنيل"
المهندسات

فتيات S3 Trio في واشنطن العاصمة تعملن مع وكالة NASA لتنقية المياه من معدن الرصاص

لم يكن هناك أدنى شك في نية الصديقات القديمات "ميكايلا شريف" و"إنديا سكينر" و"بريا سنيل" لإتمام 270 ساعة من خدمة المجتمع للتخرج من المدرسة الثانوية: ‎Inclusive Innovation Incubator (In3)‎. تم تأسيس In3 لاستقطاب رواد الأعمال المستقبليين في واشنطن العاصمة لتعلمّ كيفية إنشاء تطبيقات وتطوير مهارات شخصية والتواصل فيما بينهم.

وعندما اقترحت مدربة الفتيات بالمرحلة الثانوية في In3 "ماريسا جينينجز" أن يتقدمن لمسابقة ‎Optimus Prime Spinoff Promotion and Research Challenge (OPSPARC)‎، شعرت الطالبات بحماس شديد ورغبة عارمة في تطوير "تقنية فرعية" مستلهمة من تكنولوجيا NASA الحالية.

وتوجهن بأبحاثهن مجددًا نحو أزمة المياه. فقد غُلِّفت نوافير الشرب في مدرستهن مؤخرًا بأكياس قمامة بلاستيكية بعد تلوُّث مصدر مياه المدرسة بفعل أعمال الإنشاءات. وعمدت مدرسة فلينت وبالتيمور القريبة منها لتوزيع مياه معبأة في قوارير، وأصبحت النوافير المغلقة بذلك جزءًا من مشكلة أكبر.

استمدت الفتيات أفكارهن من تكنولوجيا تنقية المياه في برنامج أبولو التابع لوكالة NASA، وتساءلن كيف يمكن لرواد الفضاء الحفاظ على رطوبة أجسامهم عن طريق شرب البول الذي تعرّض للمعالجة والتنقية، بينما تتعذّر تنقية النوافير المدرسية من السموم.

"نحن نعلم أنه يتم استخدام أجهزة لتنقية المياه، فلماذا ما زلنا نعاني من مشكلة تلوّث المياه؟""

إنديا سكينر

ابتكرت الفتيات تصميمًا شفافًا للجهاز يُظهر للمستخدمين نجاح هذا الجهاز في تنقية المياه. فمع تزايد الشكوك حول جودة المياه، بات من المهم رصد عمل تنقية المياه، حيث تبيّن أن مياه الشرب في 3000 موقع في الولايات المتحدة تحتوي على مستويات رصاص أعلى من "فلينت"، إلا أن الاختبارات لم تُجرى على نطاق واسع. وتؤكد "سكينر": "تستحق المجتمعات الحصول على مياه نظيفة". “لذا، قررنا ابتكار جهاز لتنقية المياه يعرض بوضوح الخطوات المتّبعة خلال هذه العملية".

ويستخدم هذا النموذج التجريبي مروحة صغيرة لدفع المواد السامة إلى وحدة تنقية لفصل هذه المواد عن المياه. ولإثبات أن الماء نظيف، تدل شرائط اختبار درجة الحموضة في أنبوب شفاف على درجة الحموضة المتوازنة.

حازت الفتيات الثلاث أو S3 Trio، كما يُطلِقن على أنفسهن، على المركز الثاني وتسلَّمنَ جائزتهن في مركز غودارد لرحلات الفضاء التابع لوكالة NASA، حيث التقين بأعضاء من جمعية National Society of Black Engineers للتباحث بشأن مواصلة تطوير المشروع. ولكن بالنسبة للفتيات، تمثّلت النتيجة الأفضل لهن في مواصلة السعي لإلهام الآخرين.

لا شك أن سكان مجتمعنا المهتمين بمجالات العلوم والتكنولوجيا والهندسة والرياضيات سيستمعون إلينا. فنحن نبدو كغيرنا من طلاب المدرسة الثانوية.

ميكايلا شريف

إدراكًا لمساعي "سيدة فلينت الصغيرة" في منح صوتٍ لمن لا صوت له، استلهمت فتيات S3 Trio أفكارهن كذلك في ضرب مثلٍ يحتذى به عبر الانضمام للجهود المبذولة. وبالنسبة لفتاة شابة في كولورادو، فإن "المشاركة" تعني استخدام طابعة ثلاثية الأبعاد، وبرنامج Android، وورق بوكي لتشجيع الجميع على اكتشاف ما تخفيه مياه الصنبور في منازلهم.

جيتانجالي راو
المُخترِعة

فتاة تثبت أنه لا توجد مشكلة بدون حلّ

عندما بدأت "جيتانجالي راو" في التفكير بجدية حول كيفية مساعدة مدينة فلينت، اعتقدت أن عليها التركيز فقط على إيجاد طريقة لتنقية المياه من معدن الرصاص. تشير "راو": "شعرت بأن ذلك يشبه معالجة ظاهرة الاحتباس الحراري بحل واحد فقط، وهو ما يبدو شبه مستحيل".

وفي أعقاب أزمة "فلينت"، سارعت عائلة "راو" كغيرها من العائلات في جميع أنحاء المدينة لاختبار مياههم. كانت "راو" مندهشة من مدى ثقل تكاليف العملية. فلم يكن الاختبار باهظ التكاليف فحسب، وإنما استغرق إجراؤه أسبوعين كاملين. وكانت أكثر الجوانب التي تثير مخاوف راو في أزمة مياه "فلينت" هي ببساطة عدم معرفة ما إذا كانت المياه آمنة أم لا. أدركت "راو" أن مجرد التمكُّن من اختبار المياه هو بحد ذاته خطوة تشجيعية.

اعتادت "راو" على قراءة صفحة ويب علم المواد التابعة لمعهد ماساتشوستس للتكنولوجيا، وكانت تفكر في مدينة فلينت عندما خطرت على بالها فكرة.

تعرَّفتُ بمحض الصدفة على هذه التكنولوجيا الجديدة التي تستخدم أجهزة استشعار تعمل بأنابيب كربون نانوية لرصد الغازات الخطرة في الهواء. وألهمتني تلك التكنولوجيا فورًا فكرة رصد تلوّث مياه الشرب بمعدن الرصاص.

جيتانجالي راو

اعتقدت "راو" نظريًا أن مع استخدام نسخة من الأنابيب النانوية الكربونية والتي تسمى "ورق البوكي"، سيكون لديها المادة الأفضل لصناعة شريط اختبار المياه. وشعرت بالإثارة لاكتشافها أمرًا لم يسبق لأحد تجربته من قبل لكن سرعان ما أدركت أنّ لديها الكثير من العمل والأهم هو تصميم الجهاز لاختباره.

خلال جولة في منشأة مياه بلدية "دنفر"، تمكنت "راو" من لقاء مديرة المختبر، سيلينا هيرنانديز رويز، والتي أُعجبت ببراعة الطفلة التي تتمتع بذكاء وفهم حاملي درجة الدكتوراه في علم الهيدرولوجيا. فكلما أصغت "رويز" بتمعن، أدركت أنها لا تستمع فقط لأفكار مبدعة بل أنها في حضرة شخص مميز للغاية. تقول رويز: "إن جيتانجالي تتمتع بشخصية قوية تماثل شخصية شخص بالغ، وأقول ذلك من منطلق الصداقة والناحية العلمية". ولم يمضِ وقت طويل حتى كانت رويز تقف بجوار راو تؤازرها في اختبار جهازها الذي أطلقت عليه اسم Tethys.

عندما قدموا لي مساحة للعمل في المختبر، تصرفت بهدوء وتمالكت أعصابي. وعندما وصلت إلى المنزل، صرخت بأعلى صوتي فرحًا. كان ذلك اليوم من أسعد أيام حياتي حقًا.

جيتانجالي راو

نشأت رابطة قوية بين "راو" و"رويز" نتيجة عملهما معًا، وأدّت هذه الرابطة إلى جعل جهاز Tethys يُسفر عن نتائج أكثر مدعاة للأمل. فمع إجراء اختبار حديث يعطي نتائج لمعادن أخرى، بات من الممكن اختراع جهاز يفحص احتواء مياه الصنبور على عناصر الزئبق والزرنيخ والكادميوم. وأصبح بمقدور راو ابتكار أداة لتنفيذ مجموعة كاملة من الاختبارات بثمنٍ زهيد ودقة بالغة.

وترى "رويز" أن "راو" تستفيد من أحدث ما وصلت إليه التكنولوجيا حتى يتسنى لها بجرأة وبثقة تقديم رؤية أفضل إلينا عن آفاق المستقبل.

ترى "راو" أن نشر الوعي هو الخطوة الأولى للاستجابة للأزمة في مدينة فلينت. وتؤكد: "آمل أن يكون تصميم جهاز الكشف عن الرصاص دافعًا لنا للقيام بخطوات فعالة لحل هذه المشكلة". فقد أصبحت الآن متأكدة مما ستفعله في الخطوة القادمة والتي تتمثل في جمع بيانات من جهاز Tethys ومصادر أخرى عبر قاعدة بيانات واحدة ذات مصداقية.

ولحسن الحظ، هناك امرأة في طور إعداد مثل قاعدة البيانات هذه.

دول أفانت
صاحبة المشروع

أهمية جمع قدر كبير من المعلومات لمنع تكرار حدوث أزمات مماثلة لأزمة مدينة "فلينت"

كانت "دول أفانت" تبحث عن فرص جيدة للعمل التجاري في مجال تحسين جودة المياه وعلمت حينها أن والدها مصاب بالسكري، ما أصابها بصدمة لأنه على حسب علمها كان يحرص على اتباع أسلوب حياة صحيّ ولم يتقاعد من عمله إلا مؤخرًا. وعلى الرغم من انشغالها العميق في أبحاث المياه وحصولها على شهادة زمالة من مقر الأبحاث لوكالة ناسا، لم يغِب عن ذهن المستشارة الناجحة التساؤل عما إذا كانت المياه التي يشربها والدها ملوّثة.

ومع تدهور حالته الصحية، اكتشفت "أفانت" دراسة مجهولة تشير إلى وجود صلة بين عنصر الزرنيخ ومرض السكري. وبذلك، بدأت تشكّ بأن تكون المياه عاملاً مسببًا لمرضه. تقول "أفانت": "لم يتطلب الأمر مني الكثير للحصول على نسخ من تقارير جودة المياه المحلية وكشف أسباب المشكلة". وتضيف قائلة: "ولكن في ذلك الحين، كان والدي مريضًا للغاية وفات الأوان للقيام بشيء لأجله".

عندما بدأت "أفانت" في إجراء أبحاثها، كانت تسعى لإيجاد وسيلة لتفادي وقوع أزمة أخرى في مدينة فلينت، إلا أن المسألة تحولّت إلى قضية شخصية.

"دول أفانت" ووالدها

كانت وفاة والد "أفانت" دافعًا لها للبحث في كل شيء يمكن أن تجده من تقارير صادرة عن وكالة حماية البيئة ومواد إخبارية ودراسات علمية. ولكن بحثها العميق أفضى عن اكتشافات عديدة أصابتها بالذهول: آلاف المجتمعات الأمريكية تعاني من مستويات رصاص أعلى من "فلينت". أعداد لا تحصى من انتهاكات وكالة حماية البيئة. آلاف من المواد المسرطنة المعروفة التي لا تخضع لأي تنظيم من قبل وكالة حماية البيئة.

أدركت "أفانت" أن الملايين لا يدركون تمامًا أنهم معرضون لمخاطر جمَّة نتيجة تعرضهم طويل الأمد لمواد سامة منقولة عبر المياه. وتضيف قائلة: "إنهم لا يتخذون الاحتياطات اللازمة، وذلك فقط لأن البيانات ليست في متناول أيديهم". ومن هنا، انبثقت فكرة إنشاء شركة تحمل اسم التطبيق Aquagenuity لإنشاء أكبر قاعدة بيانات للمياه على مستوى العالم.

يتعين علينا التعامل مع هذه المسألة بالطريقة ذاتها التي نتعامل بها مع المال. فالمال هو أصل قيّم محدود، ولدينا جميع الأدوات المتطورة والمسخّرة لإدارته. نحن بحاجة إلى مثل تلك الأدوات المتطورة لإدارة المياه.

دول أفانت

لا تقتصر فائدة تطبيق Aquagenuity على إمداد المستخدمين ببيانات مفيدة وواضحة بعيدًا عن التقارير المبهمة فحسب، بل إنه يرشد المستخدمين أيضًا إلى الخطوات التي يتعين عليهم اتخاذها في حال رصدوا تلوّث المياه.

بخصوص التطبيق، تقول "أفانت": "عليكم إدخال عناوينكم السابقة بناءً على مكان ومدة إقامتكم. وسيرشدكم النظام إلى ما يمكنكم القيام به للتخلص من المواد السامة كبعض المعادن والملوِّثات الأخرى المتراكمة في أجسامكم.

ويكْمن مفتاح النجاح هنا في استخدام Google Cloud لتأمين المعلومات، إلى جانب تطبيق تقنية تعلم الآلة لتقديم معلومات مخَصَّصة معنية بالصحة والعافية.

"يتعين عليكم إدخال عناوينكم السابقة بناءً على الأماكن التي أقمتم فيها ومدة الإقامة في كلٍ من هذه الأماكن. وسيرشدكم النظام إلى ما يمكنكم القيام به للتخلص من المواد السامة كبعض المعادن والملوّثات الأخرى المتراكمة في أجسامكم".

دول أفانت

تُخطط شركة Aquagenuity لتقديم خدمات توفّر الوقت والجهد على شركات الأعمال والحكومات. فالشركة تستطيع أن تساعد منشأة جديدة لتعبئة القوارير على اختيار أجهزة التنقية المناسبة بسرعة، أو تساعد أي حكومة محلية على اختيار أفضل أنواع أجهزة التخلص من المواد السامة التي تنتج جرّاء بعض عمليات التصنيع. تقول "أفانت": "إننا نعلّم الآلة كيفية تنفيذ هذه التوصيات على الفور، وسيساعدنا إطار عمل تعلم الآلة المدمج في Google Cloud على تسريع تلك العملية بشكل ملحوظ”.

هناك أضرار عديدة أصابت كوكب الأرض خلال القرن العشرين. لذا أصبح علينا الآن استخدام وسائل أكثر تطورًا وأمانًا خلال القرن الحادي والعشرين للحفاظ على المياه كمورد نستخدمه.

دول أفانت

صورة تضم مجموعة النساء اللاتي يقُدن مساعي توفير المياه النظيفة في مدينة فلينت بولاية ميشيغان

ووفقًا لأفانت، فإن النجاح في تصميم تطبيق Aquagenuity مبنيّ على الإدراك الراسخ بأهمية تغيير الأساليب وطريقة التفكير، وبالتالي تحقيق نتائج أفضل. فما هي أبرز ملامح التغيير في الأساليب وطريقة التفكير لدى كل من "أفانت" و"جيتانجالي راو" و"ماري كوبيني" (التي تُعرف باسم "سيدة فلينت الصغيرة") وفتيات S3 Trio؟

عدم الانتظار للحصول على إذن. البحث عن إجابات. المشاركة.

تقول "أفانت": "لا أعتقد أن الجميع يفكرون بتلك الطريقة، فقلت لنفسي... حسنًا، لمَ لا أبدأ بنفسي؟"

إذا كان عمرك بين 13 و 18 عامًا ولديك فكرة حول كيفية حل مشكلة في مجتمعك من خلال وسائل علمية أو تكنولوجية أو هندسية أو حسابية، فلا تتردد في إرسال فكرتك إلى Google Science Fair من هنا. وإذا كنت تبحث عن مقدمة عن إنشاء التطبيقات وتطويرها، يمكنك الاطّلاع على البرنامج الذي أطلقته Google ويحمل الاسم Made with Code، وذلك من خلال هذا الرابط‎.‎‎‎‎

Women of Water:مقدمة

  • مقدمة

    مقدمة

  • الفصل 1

    الفصل 1: الناشطة

  • الفصل 2

    الفصل 2: المهندسات

  • الفصل 3

    الفصل 3: المُخترِعة

  • الفصل 4

    الفصل 4: صاحبة المشروع

الرجوع إلى الأعلى